عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

80

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

خير ، وقال رجل للأوزاعي : رأيت طيورا بيضاء تخرج من البحر فوجا فوجا لا يحصيهم إلا اللّه تعالى فيأخذون ناحية الغرب ثم يرجعون في الليل سودا قال : تلك الطيور في حواصلها أرواح آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا فترجع إلى أوكارها وقد احترق ريشها فينبت لها في الليل ريش أبيض ثم تغدو فيعرضون على النار وهكذا إلى يوم القيامة . ( لطيفة ) : إنما قالت آسية في الحكاية المتقدمة عندك أولا اختيارا منها للجار قبل الدار وقالت بيتا وما قالت دارا لأن الغالب أنه لا يسكن البيت إلا واحد فأرادت الخلوة مع الحبيب فهذه السعيدة كان لها عند ربها قدم صدق ، قال الليث : القدم الصدق السابقة أي سبق لهم عند اللّه خير ، وقيل القدم الصدق العمل الصالح فالمعنيان موجودان في هذه المرأة لها من اللّه السابقة الحسنى فلذلك آمنت باللّه وبنبيه موسى وهما إن شاء اللّه موجودان فينا أيضا لأنا آمنا باللّه وبجميع رسله وذلك إن شاء اللّه دليل السابقة الحسنى لأنا لا نعجب من تخصيص اللّه بعض عباده بالرسالة والنبوة كما عجب الكفار من نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم . قال في تهذيب الأسماء واللغات في ترجمة عمران بن الحصين قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأبي الحصين : « كم تعبد اليوم إلها ؟ » قال : سبعة ستة في الأرض وواحد في السماء قال : « فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك ؟ » قال : الذي في السماء قال : « يا حصين أما إنك لو أسلمت علمتك كلمتين ينفعانك » فلما أسلم قال : علمني قال : « قل : اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي » . ورأيت في تهذيب الأسماء واللغات للنووي أن الأوزاعي أفتى وهو ابن ثلاث عشرة سنة والأوزاع قرية من قرى دمشق عند باب الفراديس وهو من تابعي التابعين وأفتى في سبعين ألف مسألة وكان اسمه عبد العزيز ثم سمى نفسه عبد الرحمن ولعل عدوله لذلك لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « سموا بأسماء الأنبياء وأحب الأسماء إلى اللّه عبد اللّه وعبد الرحمن » رواه النسائي وغيره ، أو لأن العزيز قد يسمى به غير اللّه وقد تسمى بعبد الرحمن من الصحابة عبد الرحمن بن أزهر ابن أخي عبد الرحمن بن عوف وعبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي قتله الزبير بضمها يوم قريظة ثم عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب زوجه عمر أخته فاطمة ثم عبد الرحمن بن عتاب أمه جويرية بنت أبي جهل روت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم عبد الرحمن بن أبي الفتح ثم عبد الرحمن بن زمعة الذي اختصم فيه سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة أخو سودة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب ثم عبد الرحمن أبو هريرة ثم عبد الرحمن بن عوف ثم عبد الرحمن بن يعمر بفتح الميم وضمها والفتح أشهر رضي اللّه تعالى عنهم . وأما العبادلة فأربعة : عبد اللّه بن الزبير ، وعبد اللّه بن عمر بن الخطاب أسلم مع أبيه وهاجر قبله ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص أسلم قبل أبيه عمرو واسم أمه ريطة بنت وهب أسلمت أيضا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « نعم أهل البيت عبد اللّه وأبو عبد اللّه وأم عبد اللّه » وعبد اللّه بن عباس أمه لبابة وهي أول امرأة أسلمت بعد خديجة وروت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاثين حديثا وأختها لبابة الصغرى أم خالد بن الوليد اختلف في إسلامها .